محمد قنبرى
67
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
المسلمين نقياً صافياً ، لم تشُبْه بِدَعُ الأوّلين ، فكان بحقٍّ ذلك الرجل الفذّ والأوحديّ الفرد الذي تمكّن من إعادة الروح إلى الإسلام كما كان فى عهده الأول ، بعد أن غذّاه بلُبان التوحيد الخالص ، ونزع عنه كلّ لباس لم يمتّ بصلة إليه ، مع تثبيت قواعده على أقوم الأسس وأرسخها ، وقيادة التثقيف الإسلامى على أوسع نطاق كما نلحظه فى كثرة الوافدين إلى جامعته الإسلامية الكبرى من شتّى أمصار المسلمين ، وقد قُدِّر لبعض من تلامذته أن يكونوا قادةً لمذاهب إسلامية لم تزل قائمة إلى اليوم . لقد رفع الإمام الصادق عليه السلام لواء العلم ، ونادى بشعار التدوين عالياً ، وهتف بطلّاب جامعته الكبرى قائلًا : « اكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتى تكتبوا » « 1 » و : « احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها » . « 2 » وكان من نتائج هذه الدعوة الصريحة إلى التدوين أن تصدّى المئات من تلامذته عليه السلام إلى التأليف والتصنيف فى شتّى حقول العلم والمعرفة . لا سيما علوم الشريعة الغرّاء ، فأضافوا بذلك إلى مدوّنات الحديث الشيعية فى المراحل السابقة المئات من الكتب كالاصول الأربعمائة ونحوها من المصنّفات التى أصبحت مع غيرها من مؤلّفات أصحاب الأئمة عليهم السلام فى المراحل اللاحقة ، الحجر الأساس الذى ابتنيت عليه المجاميع الحديثيّة المتأخّرة عند الشيعة الإمامية فى القرنين الرابع والخامس الهجريين . وبالجملة ، فإنّ كتب الحديث الأربعة المعروفة ( الكافى ، و الفقيه ، و التهذيب ، و الاستبصار ) قد سُبقت بتراث حديثيّ شيعيّ ضخمٍ اشتركت فى بنائه نخبة من ثِقات أصحاب الأئمة ، ابتداءً من عهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وانتهاءً بوفاة الإمام العسكريّ سنة ( 260 ق ) عليه السلام . وقد أحصى الحرّ العاملي ذلك التراث فوجده أكثر من ستة آلاف وخمسمائة كتاب . « 3 » وقد وصل بعض هذا التراث إلينا وفُقِدَ معظمه على أثر الظروف القاسية التى مرّ بها أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، والتى توّجت على يد الطغاة بحرق مكتباتهم العظمى فى بغداد و مصر فى عصرى السلاجقة والأيوبيين . ولعلّ الذى يخفّف من وطأة ضياع معظم تلك المدوّنات بما فى ذلك أغلب
--> ( 1 ) . اصول الكافى ، ج 1 ، ص 103 ، ح 9 ، باب 17 . ( 2 ) . اصول الكافى ، ج 1 ، ص 103 ، ح 10 ، باب 17 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 30 ، ص 165 ، الفائدة الرابعة من الخاتمة .